تعزيز الإلتزام بالصّلاة عند النّاشئة

تمهيد:

لقد أوجب الله جلّ جلاله على خلقه مجموعة من العبادات التي تهدف جميعاً إلى تربية الإنسان والوصول به إلى كماله.

 

 ومن بين العبادات “الصّلاة”، فقد ورد في المأثور من الحديث “الصّلاة معراج المؤمن” والعروج هو الصعود في السماء، وهنا دلالة على أنّ الصّلاة ترتقي بالإنسان إلى أعلى الدّرجات، إضافة إلى كونها عامود الدين، فكما ورد عن الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم “الصّلاة عامود دينكم”.

 

ونظراً للأهمّية البالغة التي أولاها الإسلام لموضوع الصّلاة، يجب علينا تعليمها للأجيال النّاشئة ومعالجة بعض مشاكل عدم الإلتزام الكامل بها من قِبَل من هم على بوابة التّكليف والمكلفين الجدد، لذا سنحاول البحث في الصّفحات القادمة في طرق وأساليب تعزيز تعلّم الصّلاة واللإلتزام بها منذ الصغر.

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ

(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

صَدَقَ اللَّهُ العلي العَظيم

 

أولاً: أهمّية الصّلاة:

إنّ كلّ عمل يقوم به الإنسان لا بد أن يدرك أهمّيته وحاجته إليه كي يتقنه.. ويحسن أداؤه.. فكذلك المكلّف يجب أن يدرك أهمّية الصّلاة كي تصبح عنده أمر ضروري لا غنى عنه فأهمّية الصلاة تكمن في أنها:

 

  • واجب عبادي: أي أنّها إلتزام بأمر الله تعالى، وتركها معصية له.

 

  • الصلاة عامود الدين: فكما أن ورد في الأحاديث أن الصّلاة عامود الدين وأساسه وأنّ أعمالنا مرهونة بقبول صلاتنا أو ردّها.

 

 

  • الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر: جاء في الآية الكريمة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) فيجب على المكلّف أن يعلم أنّ أداء الصّلاة بشروطها الحقيقية هو عامل في الإبتعاد عن المعاصي وكلّ ما نهى الله عنه.
  • الصّلاة تثبيت لبعض المفاهيم الإسلامية: يجب أن يدرك المكلّف أنّ الصّلاة هي حالة تجسّد وتُثبِّت بعض التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى.

 

  • الصّلاة عامل لتنظيم الوقت: إنّ أداء الصّلاة في أوقاتها الخمس يعودّ المكلّف على أداء الواجبات في أقاتها المحدّدة.

 

 

ثانياً: العوامل السلبية:

هنالك أمور عديدة تؤدي بالمكلّف أو العنصر إلى التّهاون في أداء الصّلاة ولعل أبرز وأهمّ الأسباب هي:

 

  1. الأسرة وأسلوب التربية الدّينية: لانتوقّع من الأولاد أن يهتمّوا ويقيموا الصّلاة بدون أن يرشدهم أحد لأنّ أولى خطوات تعويد الطفل على الصلاة تكون بتقليده أهله.
  2. عدم التوجه والمتابعة والمراقبة: وهذه المسؤولية تشترك بها أكثر من جهة فالولد يقضي معظم أوقاته في البيت والوالدان هما المسؤولان مباشرة عن متابعته لإقامة الصّلاة وتشجيعه لأدائها في وقتها بشكل دائم ودور القائد تعزيز ما قام به الوالدان.

 

  1. عدم معرفة أهمّية الصلاة: فلا بدّ أن يدرك المكلّف مدى أهمّية الصّلاة وإنعكاسها على مستوى الفرد والمجتمع وأنّ عدم إقامة هذه الفريضة والتّهاون بها له عواقب دنيوية وأخروية.

 

  1. الضّعف الإيماني: عند المكلّفين والكشفيين وخاصّة فقد لا يُوَّلى هذا الجانب الكثير من الإهتمام الكافي من قبل المربين ممّا يوّلد ضعفاً في سلوكه وواجباته.

 

 

  1. الأصدقاء: فالأولاد كثيراً ما يتأثرون بسلوك أصدقائهم سلباً أو إيجاباً وهذا ما يجب أن يلاحظ ويوجه في كيفية إختيار الصّديق.

 

  1. عدم التشجيع والتحفيز: في بادئ الأمر لا بد من إيجاد عنصر تحفيز وتشّجيع للمكلَّف على أدائه لواجباته بانتظام.

 

 

  1. المغريات المحيطة: قد تكون بعض وسائل الترفيه مثل التّلفاز والهاتف والألعاب والأنشطة، أحياناً سلبية في بعض الأوقات فالولد الذي يسمح له باللعب على الهاتف أو مشاهدة التّلفاز دون تحديد وقت معين له أو عند ممارسة أي نشاط فإنه من الطبيعي أن لا يلتفت لوقت الصّلاة وأن لا يبادر للصّلاة ضمن هذا الجوّ الجاذب لرغباته.

 

  1. التأخير في تعليم الصّلاة والتدريب عليها: فلا بدّ أنّ نلحظ أنّ عملية تعليم الأولاد على أداء الواجبات لا بد من سلوكها بتدرج، وذلك بأن نبدأ مبكراً قبل مرحلة التّكليف بتعويد الولد على الصّلاة كي لا يشعر بأنّها ثقلاً عليه.

 

ثالثاً: العوامل الإيجابية:

من الآليات العلاجية والوقائية لهذه الظّاهرة:

  1. تقوية العامل الإيماني عند العناصر كلّ حسب متطلباته العمرية.
  2. الحبّ: توضيح معنى الحب للعنصر وأنّ الصّلاة هي من أقوى رموز الحبّ لله تعالى وأداؤها هو غاية رضاه.
  3. التعليم والتعويد المبكر على أداء هذه الفريضة وعلى مراحل.
  4. تبيان أهمّية الصّلاة وآثارها على الحياة الفردية والإجتماعية, والتذكير بالعواقب الدنيوية والأخروية للإستخفاف بالصّلاة.
  5. الترغيب والترهيب والإعتدال بينهما حسب حالة العنصر.
  6. تحديد أوقات اللّعب والنّشاط بعيداً عن أوقات الصّلاة وأدائها.
  7. التوجيه في إختيار الصّديق المؤمن.
  8. العقاب الإيجابي: قد يكون حرمانه من أنشطة يحبّ القيام بها.
  9. وضع برنامج أسبوعي لمراقبة العنصر وقت أدائه للصّلاة.

 

 

 

 

رابعاً: الوسائل والأساليب التي تشجّع العناصر على الإلتزام بالصلاة:

  • إصطحاب العناصر إلى المسجد للصلاة (مع توصيتهم بالذهاب بأنفسهم إليه قدر المستطاع) وتذكيرهم بأهمّية الصّلاة في المسجد.
  • التأكيد على الصّلاة جماعة إن أمكن وخاصّة خلال النّشاط.
  • الإستعداد من قبل القائد والعناصر للصّلاة قبل دخول الوقت لتبيان أهمّية الصّلاة.
  • التحدث مع العناصر بالنّعم الجزيلة التي أعطانا إياها الله عزّ وجلّ ومنّ بها علينا وأنّه من واجبنا طاعة المنعم علينا بكل خير.
  • التحدّث دائماً مع العناصر بأسلوب الحبّ لله عزّ وجلّ أنّ الحب الحقيقي يكون بطاعة هذا المحبوب.
  • رواية القصص المتعلّقة بموضوع الصلاة خاصّة قصص النبي المصطفى (ص) وأهل البيت (ع) والعلماء.
  • إبراز كل جانب قد يتعلّق بالصّلاة في المركز أو رسم معين أو وضع مجسّم يوضح من خلاله حالة المستخف بالصلاة.
  • تأليف صرخات خاصّة بالصّلاة.
  • خلق روح المنافسة بين العناصر للمواظبة على الصّلاة.

 

عن الرّسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم:

“ليس مني من استخفَّ بصلاته”

 

  • أخي القائد، أختي القائدة..

إنّ من أهمّ سبل معالجة المشكلة أن يطلّع الفرد على أسبابها وعلى نتائجها, لذا نضع بين أيديكم هذه النشرة للإستفادة منها ويمكن أن تصلح لحلقة نقاش مع العناصر.

  • طالع النّشرة.
  • إجمع العناصر.
  • قم بعرض مشكلة (شخص أحسن إلى شخص آخر فلم يبادره بالجميل بل أساء التصرف معه).
  • قم بطرح السؤال التالي: كيف نؤدي حقّ الله علينا؟ أدر حوله حلقة نقاش وعصف أفكار.
  • حاول أن تناقش الأسئلة التالية معهم: ( ماهي أسباب تهاوننا مع الصلاة؟ كيف يجب أن نعالج هذا الموضوع؟) وضع خطّة عمل للجميع.
  • توافق على الإلتزام بالصلاة على الوقت كسلوك بين أفراد الوحدة.

 

 

القائد المربّي:

لا بدّ أنّك ملتفت أنّه لا يمكننا إلا أن نتحلَّى بالصَّبر والعزيمة والمثابرة.

 

وتذكّر أنّك مربٍّ وراعٍ ومسؤول وكلّ مسؤول عن رعيته. وأنّك ستُسأل يوم القيامة عن الدور الذي أديته في تحمُّلك تربية هذا الجيل وتوجيه نحو الصراط المستقيم وانتشاله من الضلالة والضياع.

 

والحمد لله رب العالمين

Post Author: admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *